الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

462

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المعين هو الماء الجاري . ويرى البعض أن " المعين " مشتق من " العين " أي نبع الماء الظاهر الذي يمكن مشاهدته بالعين المجردة ( 1 ) . وفي هذا إشارة مجملة إلى المكان الآمن الوارف البركات والخيرات ، الذي من الله عز وجل به على هذه الام وابنها وجعلهما في أمان من شر الأعداء ، يؤديان واجباتهما باطمئنان . واختلف المفسرون في هذا المكان ، فبعض يرى أن مولد السيد المسيح ( عليه السلام ) كان في " الناصرة " ( من مدن الشام ) . وقد جعله الله وأمه في مكان آمن ذي خيرات ، وحافظ عليه من شر الأعداء الذين أرادوا أن يكيدوا بعد علمهم بولادته ومستقبله . ويرى آخرون أن هذا المكان الآمن هو " مصر " ، لأن مريم ( عليها السلام ) وابنها السيد المسيح ( عليه السلام ) عاشا فترة من حياتهما في مصر طلبا للنجاة من شر الأعداء . وقال غيرهم : إن المسيح ( عليه السلام ) ولد في " دمشق " ، وذهب سواهم إلى أنه في " الرملة " في الشمال الشرقي من القدس ، حيث عاش المسيح وأمه ( عليهما السلام ) في كل من هذه المناطق فترة من حياتهما . ويحتمل أن يكون مولد السيد المسيح ( عليه السلام ) في صحراء القدس ، وقد جعله الله أمنا لهذه الام والوليد ، وفجر لهما ماء معينا ورزقهم من النخل الجاف رطبا جليا . وعلى كل حال ، فقد كانت الآية دليلا على حماية الله تعالى الدائمة لرسله ولمن يدافع عنهم . وتأكيدا على أن إرادة الله هي الأقوى ، فلو أراد الملأ كلهم قتل رسوله دون إذنه لما تمكنوا . فالوحدة وقلة الأنصار والأتباع لا تكون سببا لهزيمتهم إطلاقا . * * *

--> 1 - في الحالة الأولى تكون الميم جزءا من الكلمة ، وهي على وزن " فعيل " ، وفي الثانية الميم زائدة وهي على وزن مفعول " مثل مبيع " .